الشيخ محمد حسن المظفر

232

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا قوله : « إنّ كلّ عاقل يعلم أنّ المتكلَّم من قامت به صفة التكلَّم » . . فقد خالف به الأشاعرة ، حيث قالوا : « المتكلَّم من قام به الكلام » كما ذكره القوشجي [ 1 ] ، وقد فرّ بذلك عمّا أورد عليهم ، وذكره الشريف الجرجاني - على ما نقل عنه - وهو أنّ الكلام هيئات وكيفيات عارضة للصوت القائم بالهواء [ 2 ] . فيكون الكلام قائما بالهواء ، والهواء ليس قائما بالمتكلَّم حتّى يقال : ما قام به قائم بالمتكلَّم بالوساطة . فإذا ، نسبة الكلام إلى المتكلَّم ليست لقيامه فيه ، بل بأن يعيّن حروفه وكلماته ، ويميّز بعضها عن بعض . . فلو كان المتكلَّم من قام به الكلام ، لم يصحّ إطلاقه على الإنسان . فالتجأ الشريف وتبعه الفضل إلى القول بأنّ المتكلَّم من قام به التكلَّم ، ولم يعلما أنّ التكلَّم حينئذ يكون بمعنى تعيين الحروف وإيجادها ، والمتكلَّم بمعنى موجدها . فيكون التكلَّم قائما بذاته تعالى قيام صدور ، بلا حاجة إلى المعنى النفسي ، كما يقوم بالبشر ، ويوصف كلّ منهما بالمتكلَّم بمعنى واحد . هذا لو حملنا كلامه على ما أراده الشريف . وأمّا إذا أخذنا بظاهره ، حيث عرّف « المتكلَّم » - بحسب النسخ التي وجدناها - بمن قامت به صفة المتكلَّم ، بصيغة اسم الفاعل لا المصدر ،

--> [ 1 ] شرح التجريد : 419 . [ 2 ] انظر مؤدّاه في تعريف الصوت من كتابه التعريفات : 135 .